الصالحي الشامي
263
سبل الهدى والرشاد
الباب الثامن في بعض فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وفيه أنواع : الأول : في مولده ولد - رضي الله تعالى عنه - بعد الفيل بثلاث عشرة سنة ، وأمه حنتمة ، بحاء مهملة مفتوحة فنون ساكنة فمثناة فوقية مفتوحة فميم ، بنت هاشم . ( ويقال هشام ابن المغيرة بن عبد الله ، والصحيح بنت هاشم ، ومن قال بنت هشام فقد أخطأ ، كذا قال الزبير ابن بكار ، وقال ابن منده وأبو نعيم هي بنت هشام أخت أبي جهل ، ونقله أبو نعيم عن ابن إسحاق ، ومن قال : بنت هاشم كانت بنت عمه . الثاني : فيما وجد في الكتب السابقة من صفته . روى ابن سعد عن ابن مسعود وعبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن أبي عبيدة - رضي الله تعالى عنهما - قال ركب عمر بن الخطاب فرسا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانكشف ثوبه عن فخذه ، فرأى أهل نجران بفخذه شامة سوداء فقالوا : هذا الذي نجد في كتابنا أن يخرجنا من أرضنا . وروى أبو نعيم من طريق شهر بن حوشب عن كعب قال : قلت لعمر بن الخطاب بالشام إنه مكتوب في هذه الكتب أن هذه البلاد مفتوحة على رجل من الصالحين ، رحيم بالمؤمنين ، شديد على الكافرين ، سره مثل علانيته ، وقوله لا يخالف فعله ، القريب والغريب سواء في الحق عنده ، أتباعه رهبان بالليل ، وأسود بالنهار ، متراحمون ، متواصلون متبارزون . قال عمر : أحق ما تقول إي والله ، قال : الحمد لله الذي أعزنا وأكرمنا وشرفنا ورحمنا بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وروى ابن عساكر عن عبد الله بن آدم وأبي مريم وأبي شعيب أن عمر بن الخطاب كان بالجابية ، فقدم خالد بن الوليد إلى بيت المقدس ، فقالوا له : ما اسمك ؟ قال : خالد بن الوليد : قالوا : وما اسم صاحبك ؟ قال : عمر بن الخطاب ، قالوا : انعته لنا قال : فنعته ، قالوا : أما أنت فلست تفتحها ، ولكن عمر ، فإنا نجد في الكتب كل مدينة تفتح قبل الأخرى وكل رجل يفتحها نعته ، وإنا نجد في الكتب أن سارية تفتح قبل بيت المقدس ، فاذهبوا فافتحوها ، ثم تعالوا بصاحبكم . وروى ابن عساكر عن ابن سرين ، قال : قال كعب لعمر - رضي الله تعالى عنه - : يا أمير المؤمنين ، هل ترى في منامك شيئا فانتهر ، فقال : إنا نجد رجلا يرى أمر الأمة في منامه . وروى الطبراني وأبو نعيم عن مغيث الأوزاعي أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال لكعب : كيف تجد نعتي في التوراة ؟ قال : خليفة قرن من حديد ، أمير شديد ، لا